محمد بن جرير الطبري

600

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كبيرا ، ولأطأن بمن معي من أنصار الدولة كواهل رعاع أصحابك ، ومن تأشب إليك من ادانى البلدان وأقاصيها وطغامها واوباشها ، ومن انضوى إلى حوزتك من خراب الناس ، ومن لفظه بلده ، ونفته عشيرته ، لسوء موضعه فيهم وقد اعذر من انذر والسلام . وكان مقام عبد الله بن طاهر على نصر بن شبث محاربا له - فيما ذكر - خمس سنين حتى طلب الأمان ، فكتب عبد الله إلى المأمون يعلمه انه حصره وضيق عليه ، وقتل رؤساء من معه ، وانه قد عاذ بالأمان وطلبه ، فأمره ان يكتب له كتاب أمان ، فكتب اليه ، أمانا نسخته : بسم الله الرحمن الرحيم اما بعد ، فان الاعذار بالحق حجه الله المقرون بها النصر ، والاحتجاج بالعدل دعوه الله الموصول بها العز ، ولا يزال المعذر بالحق ، المحتج بالعدل في استفتاح أبواب التأييد ، واستدعاء أسباب التمكين ، حتى يفتح الله وهو خير الفاتحين ، ويمكن وهو خير الممكنين ، ولست تعدو أن تكون فيما لهجت به أحد ثلاثة : طالب دين ، أو ملتمس دنيا ، أو متهورا يطلب الغلبة ظلما ، فان كنت للدين تسعى بما تصنع ، فأوضح ذلك لأمير المؤمنين يغتنم قبوله ان كان حقا ، فلعمري ما همته الكبرى ، ولا غايته القصوى الا الميل مع الحق حيث مال ، والزوال مع العدل حيث زال ، وان كنت للدنيا تقصد ، فاعلم أمير المؤمنين غايتك فيها ، والأمر الذي تستحقها به ، فان استحققتها وأمكنه ذلك فعله بك . فلعمري ما يستجيز منع خلق ما يستحقه وان عظم ، وان كنت متهورا فسيكفى الله أمير المؤمنين مؤنتك ، ويعجل ذلك كما عجل كفايته مؤن قوم سلكوا مثل طريقك كانوا أقوى يدا ، واكثف جندا وأكثر جمعا وعددا ونصرا منك فيما اصارهم اليه من مصارع الخاسرين ، وانزل بهم من جوائح الظالمين وأمير المؤمنين يختم كتابه بشهادة ان لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وان محمدا عبده ورسوله ص ، وضمانه لك في دينه وذمته الصفح عن سوالف جرائمك ، ومتقدمات جرائرك ، وانزالك ما تستأهل من منازل العز والرفعة ان اتيت وراجعت ، إن شاء الله والسلام